القاضي عبد الجبار الهمذاني

509

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولا يمنع ذلك من أن العوض دائم ، كما لا يمنع ذلك في الثواب ؛ وذلك لأن العلم بجهة حسن المضرة ما نعلمه من العوض على ما قدمناه . وليس جهة حسن الطاعة دوام الثواب عليها . يبين ذلك أنه قد يعلم حسن الطاعة من يجهل كل الثواب . ولا يجوز أن يعلم تحمل المضرة من يجهل كل العوض . وذلك يبين أن العوض هو جهة حسن المضرة كما أن / المعرفة بقدر ما يستحق به يجب أن يكون جهة لحسنه على ما بيناه في الشاهد . وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . يبين ذلك أن الطاعة لما كانت جهة حسنها أنها مصلحة ، فواجب أن يعلم المكلف ذلك من حالها على جملة أو تفصيل حتى يعلم حسنها ، وثبوت العوض في المضرة في أنه جهة حسنه بمنزلة كون الطاعة مصلحة لا بمنزلة استحقاق الثواب به . ولهذه الجملة يحسن ويجب على الكافر والفاسق الطاعة وإن لم يستحقا بها ثوابا . ولا يجوز أن يحسن من أحد تحمل المضرة على هذا الوجه إلا مع المعرفة بالنفع والعوض . فإن قال : إنا نفصل بين العوض في الشاهد والغائب ؛ فتقول في المستحق في الشاهد إنه منقطع . وإن كان ما يستحق على اللّه تعالى يكون دائما . قيل له : أفليس إذا أحوج « 1 » تعالى العبد إلى التكسب فتحمل المضرة لأجل درهم ، فقد استحق على اللّه تعالى العوض الدائم على الدرهم كما استحق الدرهم من حيث أحوجه « 2 » إلى ذلك ، فصار كأنه فعله فيه . فقد كان يجب أن لا يستحسن تحمل هذه المضرة لأجل هذا القدر دون أن يعلم دوام عوضه . وهذا يبين صحة ما قدمناه .

--> ( 1 ) في الأصل أخرج . ( 2 ) في الأصل أخرجه .